ابن كثير

3

السيرة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم سنة تسع من الهجرة ذكر غزوة تبوك في رجب منها قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ، قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " . روى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وغيرهم : أنه لما أمر الله تعالى أن يمنع المشركون ( 1 ) من قربان المسجد الحرام في الحج وغيره ، قالت قريش : لتنقطعن عنا المتاجر والأسواق أيام الحج وليذهبن ما كنا نصيب منها . فعوضهم الله عن ذلك بالامر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . قلت : فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم ، لأنهم أقرب الناس إليه وأولى الناس بالدعوة إلى الحق لقربهم إلى الاسلام وأهله . وقد قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين " ( 2 ) . فلما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزو الروم عام تبوك وكان ذلك في حر

--> ( 1 ) ا : يمنع المشركين . ( 2 ) سورة التوبة 123 .